ابن أبي الحديد

137

شرح نهج البلاغة

( 19 ) الأصل : ومن كتاب له عليه السلام إلى بعض عماله : أما بعد ، فإن دهاقين أهل بلدك شكوا منك غلظة وقسوة ، واحتقارا وجفوة ، ونظرت فلم أرهم أهلا لان يدنوا لشركهم ، ولا أن يقصوا ويجفوا لعهدهم ، فالبس لهم جلبابا من اللين تشوبه بطرف من الشدة ، وداول لهم بين القسوة والرأفة ، وامزج لهم بين التقريب والإدناء ، والابعاد والإقصاء . إن شاء الله . * * * الشرح : الدهاقين : الزعماء أرباب الأملاك بالسواد ، واحدهم دهقان بكسر الدال ، ولفظه معرب . وداول بينهم ، أي مرة هكذا ومرة هكذا ، أمره أن يسلك معهم منهجا متوسطا ، لا يدنيهم كل الدنو لأنهم مشركون ، ولا يقصيهم كل الإقصاء ، لأنهم معاهدون ، فوجب أن يعاملهم معاملة آخذة من كل واحد من القسمين بنصيب .